وروي عن أبي سعيد الخدريّ ، أنّه سئل عن مقتل عثمان : هل شهده أحد من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ؟ فقال : نعم ، شهده ثمانمائة ، أو قوله لعلي : فإذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه خالف ما أعطاني « 1 » .
وقال ابن عمر - كما روى الواقدي عنه - : واللَّه ما فينا إلّا خاذل أو قاتل « 2 » .
وقال سعد بن أبي وقّاص : وأمسكنا نحن ولو شئنا دفعناه عنه .
وفي النصّين الأخيرين إشارة إلى إمكان نصرته ، لكنّهم أحجموا ! لما ذا ؟ ! ونحن أمام هذا الواقع . إمّا أن نجرّد سعدا وابن عمر من الحميّة الدينيّة أو نقول بمشروعيّة جواز قتل الخليفة ، ولا ثالث .
ومن المؤشّرات الدالّة على أنّ الثورة على عثمان كانت ذات دافع دينيّ ما مرّ من رسالة من بالمدينة من أصحاب محمّد ، إلى من بالآفاق ، التي جاء فيها : إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل اللَّه ، تطلبون دين محمّد ، فإنّ دين محمّد قد أفسده من خلفكم ( وفي الكامل : خليفتكم ) ، وترك . . فهلمّوا ، فأقيموا دين محمّد « 3 » .
وجاء في كتاب المهاجرين الأوّلين إلى من بمصر من الصحابة والتابعين : أمّا بعد : أن تعالوا إلينا ، وتداركوا خلافة رسول اللَّه قبل أن يسلبها أهلها . فإنّ كتاب اللَّه قد بدّل ، وسنّة رسول اللَّه قد غيّرت ، وأحكام الخليفتين قد بدّلت ، فننشد اللَّه من قرأ كتابنا من بقيّة أصحاب رسول اللَّه والتابعين بإحسان إلّا أقبل إلينا وأخذ الحقّ لنا وأعطاناه . فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ، وأقيموا الحقّ على النهج الواضح الذي فارقتم عليه نبيّكم وفارقكم عليه الخلفاء .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 28 ، أنساب الأشراف 5 : 57 .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 8 .
( 3 ) تاريخ الطبريّ 4 : 367 ، الكامل في التاريخ 3 : 168 .