هناك من يقدم على عزل عثمان ، لتدخّل الإمام - ولو بمفرده - وحسم أمر الخليفة .
الثانية : إنّ في جملة الإمام « ما قتلت عثمان ، ولا مالأت على قتله » تنويها بأنّ الجموع المقدمة على قتل الخليفة كثيرة ، بحيث قال ابن عمر : « ما منّا إلّا خاذل أو قاتل » ، وأنّ إقدام الجموع أسقطت الواجب عن الإمام ، ونفت لزوم إقدامه ، ولم توجب إصداره لمثل ذلك القرار ، وإن كان يرى هذا العمل ويرتضيه .
فالإمام - وعلى فرض المحال - لو أراد نصح المنتفضين لما استجابوا له ، إذ أنّه قد أخذ المواثيق الغليظة - المرّة تلو الأخرى - من عثمان ، لكنّه نقضها في جميع الحالات وواصل طريق إحداثاته « 1 » .
وعليه . فالإمام لم يكن آمرا بقتل عثمان ، ولا داعيا له - بهذا المعنى - وإن كان يرتضي ذلك قلبا .
الثالثة : إنّ في جملة « قتله اللَّه وأنا معه » إشارة إلى أنّ اللَّه حكم بقتله ، لإحداثاته المتكرّرة وأوجبه عليه ، وأنا مع حكم اللَّه ، لأنّ من المعلوم أنّ اللَّه تعالى لم يقتله على الحقيقة ، فإضافة القتل إليه لا تكون إلّا بمعنى الحكم والرضا ، وليس بممتنع أن يكون ممّا حكم اللَّه تعالى به ما لم يقله [ علي ] بنفسه ، ولا آزر عليه ولا شائع فيه .
وقد جاء هذا المعنى صريحا فيما رواه الضبيعيّ ، قال : قلت لابن عبّاس : إنّ أبي أخبرني أنّه سمع عليّا يقول : ألا من كان سائلي عن دم عثمان ، فإنّ اللَّه قتله وأنا معه . فقال : صدق أبوك ، وهل تدري ما معنى قوله ! . . إنّما عنى : اللَّه قتله وأنا مع اللَّه « 2 » .
الرابعة : أمّا ما قلتموه بأنّ عليّا أرسل الحسن والحسين للدفاع عنه ، فقد اختلف المؤرّخون فيه . فمنهم من شكّك في صحّة الخبر ، ومنهم من نفاه عنه
هامش
( 1 ) انظر : أنساب الأشراف 5 : 63 - 64 وغيره من كتب التاريخ .
( 2 ) شرح النهج ، لابن أبي الحديد 3 : 66 .