قال : قيل : نعم .
قال : فما منعني أن أشرب منها حتّى أفطر على ماء البحر ! قال : أنشدكم اللَّه ، هل علمتم أنّي اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد ؟
قيل : نعم .
قال : فهل علمتم أحدا من الناس منع أن يصلّي فيه قبلي ! قال : أنشدكم اللَّه ، هل سمعتم منّي . .
فالخليفة وبتذكيره المسلمين هذه الأمور أراد الإشارة إلى قداسته ، وأراد إبعاد نيران الثورة عنه .
5 - إشغال الناس بالخلافات الفقهيّة والفرعيّة ، وذلك دفعا لهم عن الخوض في ذكر مساوئ سياسته الماليّة والإداريّة ، وأنّ ابن عوف وابن أبي وقّاص وعليّا وغيرهم من كبار الصحابة قد اهتمّوا بالفعل لمناقشة آراء الخليفة الجديدة وقد كلّفهم ذلك كثيرا من الجهد والوقت .
6 - من أكبر الدوافع وأعمقها في تغيير سياسة عثمان ، هو التفاف بني أميّة حوله وابتعاد كبار الصحابة من التعاون مع الخليفة ، ممّا خلق لدى الخليفة فجوة واسعة وفراغا فقهيّا وعقائديّا لم يسدّ إلّا بالأمويين ومروان بن الحكم وكعب الأحبار .
كانت هذه من أهم النقاط التي أفرغت الخليفة والخلافة من محتواها وأبّهتها وقداستها ، وحدت بالخليفة أن يلتزم آراء فقهيّة مغلوطة وسياسات غير منهجيّة ، فكان نتاجها تخطّي سيرة الرسول وترك العمل بالكتاب .
عود على بدء
بهذا . فقد عرفنا بأنّ النقمة على عثمان كانت تستبطن أمرا دينيّا ، ملخّصه عدم عمل الخليفة بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه بل إحداث أمور لم تسنّ على عهد