تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية وأصول الاعتقاد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هذا ، مع ما عرفتَ أنّ اللعنَ - حقيقةً - هو البعدُ من الرحمة ، ولا يستلزم الحرمة ، فإنّ عمل المكروه - أيضاً - مبعِّدٌ من اللَّه ، كما أنّ فعل المستحبّ مقرِّبٌ إليه عزّ وجلّ . هذا ، وذكر بعض العلماء في الجواب : أنّ المقصود من النهي عن اتّخاذ القبور مساجد ، أن لا تُتّخذ قِبلةً يُصلّى إليها باستقبال أيّ جهة منها ، كما كان يفعله بعض أهل الملل الباطلة . وممّا يدلّ عليه ما رواه مسلم في « الصحيح » : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصورة ، أُولئك شرار الخلق عند اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة « 1 » . وقال صلى الله عليه وسلم : لُعن الّذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد « 2 » . فإنّه من المعلوم لدى الخبراء بتقاليد أُولئك المبطلين ، أنّهم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد على الوجه المذكور ، وذلك بجعل ما برز من أثر القبر قِبلةً ، وما دار حوله من الأرض مصلّىً ، ولذلك قالت أُمّ المؤمنين عائشة : ولولا ذلك لأبرز قبره ، غير إنّه خشي أن يُتّخذ مسجداً « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 376 ح 528 . ( 2 ) مسند أحمد 2 / 285 . ( 3 ) مسند أحمد 6 / 80 ، صحيح مسلم 1 / 376 ح 529 .
الوهابية وأصول الاعتقاد — صفحة 60 | الشيخ محمد جواد البلاغي