هذا لو حملنا المساجد على المعنى اللغوي .
ولو حملناه على المعنى الاصطلاحي ، فالمذموم اتّخاذ المسجد عند القبور ، لا مجرّد إيقاع الصلاة ، كما هو المتعارف بين المسلمين ، فإنّهم لا يتّخذون المساجد على المراقد ، فإنّ اتّخاذ المسجد ينافي الغرض في إعداد ما حول القبر إعانة للزوّار على الجلوس لتلاوة القرآن وذِكر اللَّه والدعاء والاستغفار ، بل يُصَلُّون عندها ، كما يأتون بسائر العبادات هنالك .
هذا ، مع أنّ اللعن غير دالّ على الحرمة ، بل يجامع الكراهةَ أيضاً .
[ إيقاد السُرُج : ]
وأمّا إيقاد السُرُج ، فإنّ الروايةُ لا تدُلّ إلّاعلى ذمّ الإسراج لمجرّد إضاءة القبر ، وأمّا الإسراج لإعانة الزائرين على التلاوة والصلاة والزيارة وغيرها ، فلا دلالة في الرواية على ذمّه .
وإن شئت توضيح ذلك فارجع إلى هذا المثل :
إنّك لو أضعت شيئاً عند قبر ، فأسرجت هنالك لطلب ضالَّتك ، فهل فيتلك الرواية دلالة على ذمّ هذا العمل ؟ !
فكذلك ما ذكرناه .