فليس هناك في الإسلام أصل ثابت ، حتى مسألة لزوم التجنيد العمومي ، الذي أصبح من الأُمور الأصلية في غالب البلاد .
وما نرى في الكتب الفقهية من تبويب باب ، أو وضع كتاب خاص ، لأحكام السبق والرماية ، وغيرها من أنواع الفروسية التي كانت متعارفة في الأزمنة الغابرة ونقل أحاديث في ذلك الباب عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة الإسلام ، فليست أحكامها أصلية ثابتة في الإسلام ، دعا إليها الشارع بصورة أساسية ثابتة ، بل كانت هي نوع تطبيق لذلك الحكم ، والغرض منه تحصيل القوة الكافية ، تجاهَ العدو في تلكم العصور وأمّا الأحكام التي ينبغي أنْ تطبق في العصر الحاضر فإنّه تفرضها مقتضيات العصر نفسه .
فعلى الحاكم الإسلامي تقوية جيشه وقواته المسلّحة بالطرق التي يقدر معها على صيانة الإسلام ومعتنقيه عن الخطر ويصدّ كل مؤامرة عليه من جانب الأعداء حسب إمكانيات الوقت .
والمقنِّن الذي يتوخّى ثباتَ قانونه ودوامه وسيادة نظامه الذي جاء به ، لا يجب عليه التعرض إلى تفاصيل الأُمور وجزئيّاتها ، بل الذي يجب عليه هو وضع الكليات والأُصول ليساير قانونه جميعَ الأزمنة بأشكالها وصورها المختلفة ، ولو سلك غير هذا السبيل لصار حظّه من البقاء قليلًا جداً .
الخاتمية في الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 61
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦١