تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخاتمية في الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الذي يتوخّاه الإسلام هو الوصول إلى هذه الغايات ، وتحقيقها بالوسائل الممكنة ، دون تحديد وتعيين لنوع هذه الوسائل وإنّما ذلك متروك إلى إمكانيات الزمان الذي يعيش فيه البشر ، وكلها في ضوء القوانين العامة . 6

- في مجال المبادلات المالية :

قد جاء الإسلام بأصل ثابت في مجال الأموال وهو قوله سبحانه :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
( البقرة / 188 ) وقد فرع الفقهاء على هذا الأصل شرطاً في صحة عقد البيع أو المعاملة فقالوا : يشترط في صحة المعاملة وجود فائدة مشروعة وإلّا فلا تصح المعاملة ومن هنا حرّموا بيع ( الدم ) وشراءه . إلّا أنّ تحريم بيع الدم أو شراءه ليس حكماً ثابتاً في الإسلام بل الحكم الثابت هو حرمة أكل المال بالباطل ، وكانت حرمة الدم في الزمان السابق صورة إجرائية لما أفادته الآية من حرمة أكل المال بالباطل ومصداقاً لها في ذلك الزمان فالحكم يدور مدار وجود الفائدة ( التي تخرج المعاملة عن أن تكون أكل المال بالباطل ) وعدم تحقّق الفائدة ، فلو ترتبت فائدة معقولة على بيع الدم أو شرائه فسوف يتبدّل حكم الحرمة إلى الحلّية ، والحكم الثابت هنا هو قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » .