ومن المفسرين من فسر الجملة الثانية بنار الآخرة ويقول : جيء بصيغة الماضي لكون تحقّقه قطعياً « 1 » . ولكنّه بعيد ، لأنّ ظاهر الآية كون الدخول في النار متّصلًا بغرقهم لا منفصلًا ، بشهادة تخلّل لفظة « فاء » وإلّا كان اللازم التعبير ب « ثم » .
الآية العاشرة :
قوله سبحانه :
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ »
( غافر / 11 ) الآية تدلّ بوضوح على أنّه مرّت على الإنسان المحشور يوم القيامة ، إماتتان وإحياءان .
فالإماتة الأُولى : هي الإماتة الناقلة للإنسان من الدنيا .
والإحياء الأول : هو الإحياء بعد الانتقال منها .
والإماتة الثانية : قُبيل القيامة عند نفخ الصور الأول .
والإحياء الثاني : عند نفخ الصور الثاني .
قال سبحانه :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ »
( الزمر / 68 ) .
وعلى ما ذكرنا فكل من الإحياءَين لا صلة له بالدنيا ، بل يتحققان بعد الانتقال من الدنيا ، أحدهما في البرزخ بعد الإماتة في الدنيا ، والآخر يوم البعث بعد الإماتة بنفخ الصور الأول .
وعندئذٍ تتضح دلالة الآية على الحياة البرزخية بوضوح .
نعم لم يتعرض القائلون بالحياة الدنيوية ولم يقولوا « وأحييتنا
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 5 / 364 .