برزخاً لكونها حائلًا بين الدنيا والآخرة ، ولا تتحقق الحيلولة إلّا بأن يكون للإنسان واقعية في هذا الحدّ الفاصل ، إذ لو كان الإنسان بين هاتين الفترتين معدوماً لما صحّ أن يقال بين الحالتين برزخٌ ، وهو حائل وفاصل بين الإنسان في الدنيا والإنسان في الآخرة .
الآية السابعة :
«
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ »
( الأنعام / 93 ) .
والاستدلال بالآية على بقاء الروح بعد فناء الجسد من طريقين :
أ - قوله
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
صريح في أنّ الملائكة تنتزع الروح من البدن ويعني هذا أنّ المتروك هو البدن ، وأمّا الروح فتؤخذ وتخرج من الجسد إخراجا .
ب - إنّ ظاهر قوله :
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ »
هو الإشارة إلى يوم الموت ، وساعته ، ولو كان الموت فناءً كاملًا للإنسان لما كان لهذه العبارة معنى ، إذ بعد فناء الإنسان فناءً كاملًا شاملًا لا يمكن أن يحسّ بشيء من العذاب .
ومن هنا يتبيّن أنّ الفاني إنّما هو الجسد ، وأمّا الروح فتبقى وترى العذاب الهون وتذوقه وتحسّ به .
قال العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية : إنّ كلامه تعالى ظاهر في أنّ النفس ليست من جنس البدن ، ولا من سنخ الأُمور المادية الجسمانية ، وإنّما لها سنخ آخر من الوجود يتّحد مع البدن ويتعلّق به