نوعاً من الاتحاد والتعلّق غير مادّي .
فالمراد بقوله :
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
قطع علقة أنفسهم من أبدانهم وهو الموت « 1 » .
الآية الثامنة :
«
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
( الأنفال / 50 - / 51 ) .
تدلّ الآية على أنّ الكافرين يعذَّبون حين الموت بوجهين :
الأول : بضرب الملائكة ، وجوههم وأدبارهم ، وقد أُشير إليه في آية أُخرى أيضاً ، قال سبحانه :
« فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
( محمد / 27 ) .
الثاني : بعذاب الحريق ، الذي يدل عليه قوله سبحانه :
« ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
، فالآية تدلّ على أنّ هناك عذابين منفصلين موضوعاً ومحمولًا ، فالعذاب الأول موضوعه الجسد ، والثاني موضوعه روح الإنسان المنتقل إلى الحياة غير الدنيوية .
الآية التاسعة :
قال سبحانه :
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً »
( نوح / 25 ) والآية نازلة في شأن قوم نوح الذين غرقوا لخطيئاتهم أوّلًا ،
« فَأُدْخِلُوا ناراً »
ثانياً .
هامش
( 1 ) الطباطبائي : الميزان ج 7 / 285 .