الآية السادسة :
«
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
( المؤمنون / 99 - 100 ) .
وقبل أن ننّوه بدلالة الآية على بقاء الحياة بعد الموت نفسر لفظين من الآية .
أحدهما : « البرزخ » ، وهو الحاجز بين الشيئين ، قال سبحانه :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
( الرحمن / 19 - 20 ) ذكر سبحانه عظيم قدرته ، حيث خلق البحرين ، العذب والمالح يلتقيان ثم لا يختلط أحدهما بالآخر لوجود حاجز بينهما .
والثاني : لفظة « وراء » وهو في الآية بمعنى أمام ، ومعنى قوله
« وَمِنْ وَرائِهِمْ »
أي : من أمامهم وقدّامهم .
قال سبحانه :
« وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً »
( الكهف / 79 ) .
والاستدلال بهذه الآية من وجهين :
1 - إنّ الإنسان المذنب يرى حين الموت ما أُعدّ له في مستقبل أمره من عذاب أليم ، ولأجل ذلك يطلب من ملائكة اللَّه أن يرجعونه إلى عالم الدنيا ، حتى يتدارك ما فاته ويتلافى ما فرّط ، وإلى هذا يشير قوله سبحانه :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » .
2 - إنّ قوله تعالى :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
تصريح لا غموض فيه بوجود حياة متوسطة بين الموت والبعث ، وإنّما سميت