2 -
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ »
فلا شك أنّ الجملة الأُولى ليست هي الجواب على اعتراضهم حول إمكانية إعادة المعدوم من أجزاء الجسد ، بل هي توبيخ لهم على إنكارهم لقاء اللَّه وكفرهم بذلك ، وإنّما ترى الجواب الواقعي على ذلك في الجملة الثانية ، وحاصله هو : أنّ ما يضلّ من الآدمي بسبب الموت إنّما هو الجسد وهذا ليس حقيقةُ شخصيته ، فجوهر شخصيته باقٍ ، وإنّ الذي يأخذه ملك الموت وينتزعه من الجسد ليس إلّا الجانب الأصيل الذي به تناط شخصيته وهو محفوظ عندنا .
إذن فالضال في التراب من الإنسان - بسبب الموت - هو القشر والبدن ، وأمّا حقيقته وهي الروح الإنسانية التي بها قوام شخصيته ، فلا يطالبها الفناء ولا ينالها الدثور .
التوفّي فيالآية ليس بمعنى الإماتة ، بل بمعنى الأخذ والقبض والاستيفاء ، نظير قوله سبحانه :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
( الزمر / 42 ) وقوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ »
( الأنعام / 60 ) ومن قولهم « وافاه الأجل » وبعبارة أُخرى : لو ضلّ بالموت كلّ شيء من وجودكم لكان لاستبعادكم إمكان إعادة الإنسان وجه مقبول .
وأمّا إذا بقي ما به واقعيتكم وحقيقتكم وهي النفس الإنسانية والروح التي بها قوام الجسد ، فلا يكون لهذا الاستبعاد مبرّر ، إذ تكون الإعادة حينئذ أمراً سهلًا وممكناً لوجود ما به قوام الإنسان .
قال العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية :
« إنّه تعالى أمر رسوله أن يجيب عن حجتهم المبنيّة على الاستبعاد ، بأنّ حقيقة الموت ليس بطلاناً لكم ، وضلالًا منكم في