وإذنه .
وهذا النوع من الاستعانة - في الحقيقة - لا ينفك عن الاستعانة باللَّه ذاته ، لأنّه ينطوي على الاعتراف بأنّه هو الذي منح تلك العوامل ، ذلك الأثر ، وأذن بها ، وإن شاء سلبها وجرّدها منه .
فإذا استعان الزارع بعوامل طبيعية كالشمس والماء وحرث الأرض ، فقد استعان باللَّه - في الحقيقة - لأنّه تعالى هو الذي منح هذهالعوامل : القدرة على إنماء ماأودع في بطن الأرض من بذر ومن ثم إنباته والوصول به إلى حدّ الكمال .
2 - وإذا استعان بإنسان أو عامل طبيعي مع الاعتقاد بأنّه مستقلّ في وجوده ، أو في فعله عن اللَّه ، فلا شك أنّ ذلك الاعتقاد يصير شركاً والاستعانة به عبادة .
فإذا استعان زارع بالعوامل المذكورة وهو يعتقد بأنّها مستقلّة في تأثيرها أو أنّها مستقلّة في وجودها ومادتها كما في فعلها وقدرتها ، فالاعتقاد شرك والطلب عبادة .
وبذلك يظهر أنّ الاستعانة المنحصرة في اللَّه المنصوص عليها في قوله تعالى
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
هي الاستعانة بالمعونة المستقلّة النابعة من ذات المستعان به ،