سجود الملائكة لآدم أو سجود يعقوب وأبنائه ليوسف ، لم يكن عبادة له ولا ليوسف ، لأنّ ذلك كان بأمر اللَّه سبحانه ولولا أمره لانقلب عملهم عبادة لهما .
وهذا التوجيه بمعزِل عن التحقيق ، لأنّ معنى ذلك أنّ أمر اللَّه يُغيّر الموضوع ، ويبدل واقعه إلى غير ما كان عليه ، مع أنّ الحكم لا يغيِّر الموضوع .
فلو نفترض أنّه سبحانه أمر بسبِّ المشرك والمنافق فأمره سبحانه لا يخرج السبَّ عن كونه سباً ، فلو كان مطلقُ الخضوع المتجلّى في صورة السجود لآدم ، أو ليوسف ، عبادة لكان معنى ذلك أنّه سبحانه أمر بعبادة غيره ، مع أنّها فحشاء بتصريح الذكر الحكيم لا يأمر بها سبحانه ، قال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
( الأعراف / 28 ) .
وهناك تعاريف للعبادة لجملة من المحققين نأتي بها واحداً بعد الآخر :
1 - نظرية صاحب المنار في تفسير العبادة
إنّ صاحب المنار لمّا وقف على بعض ما ذكرناه