إنّ أيّة ثورة أو تغيير اجتماعي لا يُقدَّر له النجاحُ إلّابدفع الثمن ، وإنّ ثمن الثورة التي تستهدف تدمير قصور الظالمين ، وخنق أنفاسهم هو الدماء الزكية التي يُضحّي بها المقاتلون الأبطال لإعادة الحقّ والحرّية إلى الوطن الإسلامي .
إنّ الناس يزورون قبور هؤلاء ويذرفون عندها الدموع ، ويتذكّرون بطولاتهم وتضحياتهم ، ويُسعدون أرواحهم بتلاوة آيات من القرآن الحكيم هديّة إليهم ، وينشدون قصائد في مدحهم وثنائهم وتقدير مواقفهم المشرقة .
إنّ زيارة مراقد هذه الشخصيات هي نوع من الشكر والتقدير على تضحياتهم ، وإعلام للجيل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الذين يسلكون طريقَ الحقّ والهدى والفضيلة والدفاع عن المبدأ والعقيدة .
إنّ جزاءهم هو خلود الذكر الحسن والثناء الجميل ، بالرغم من مرور الزمان على وفاتهم ، وتعريفُ الناس بتلك الشخصيات الراقية وبمعتقداتهم التي ضحّوا من أجلها ، واحترام مراقدهم وتجنّب كلّ ما يمسّ بكرامتها ، لأنّ احترام قبورهم احترام لرسالاتهم وعقائدهم ، كما أنّ أيّ نوع من الإهانة والتحقير تجاه مراقدهم هو في الحقيقة إهانة لرسالاتهم وتحقير لشخصيّتهم .
ثمّ إنّ لبعض أهل المعرفة تحليلًا علمياً رائعاً في زيارة النبي الأكرم نذكره بنصّه قال :
إعلم أنّ النفوس القوية القدسية ، لا سيّما نفوس الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، إذا نفضوا أبدانهم الشريفة وتجرّدوا عنها ، وصعدوا إلى
الزيارة في الكتاب والسنة — صفحة 13
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣