والظالمين ، ويقيمون الذكريات المئوية لإحياء معالمهم ، ويعدّونه تعظيماً وتكريماً لأهدافهم .
وهذا هو العالم بغربه وشرقه ، فيه قبور وأضرحة لشخصيّاته وعظمائه وصلحائه من غير فرق بين ديني ودنيوي ، لأنّ الإنسان يرى زيارتهم تكريماً لهم وتأدية لحقوقهم ووفاءً لعهدهم ، فكلّ ما يقوم به فهو بوحي الفطرة ودعوتها إلى ذلك .
إنّ القبور التي تحظى باهتمام واحترام المؤمنين باللَّه في العالم - وخاصة المسلمين - هي في الغالب قبور حملة الرسالات الإصلاحيّين الذين أدّوا مهمّتهم على الوجه المطلوب .
وهؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
1 - الأنبياء والقادة الدينيّون الذين حملوا على عاتقهم رسالة السماء وضحّوا - من أجلها - بالنفس والمال والأحباب ، وتحمّلوا أنواع المتاعب والمصاعب من أجل هداية الناس .
2 - العلماء والمفكّرون الذين كانوا كالشّمعة تُحرقُ نفسها لتضيء للآخرين ، وقد عاش هؤلاء حياة الزهد والحرمان ، وقدّموا للعالم ، البحوثَ القيّمة والتحقيقات الرائعة في مجالات العلم والفكر والطبيعة ومفاهيم السماء وعلوم الكون والمخلوقات وغير ذلك .
3 - المجاهدون الثائرون الذين ضاقوا ذرعاً بما يعيشه المجتمع من الظلم وسحق الحقوق والتمييز العنصري أو القومي ، فثاروا ضدّ الظلم والطغيان وطالبوا بحفظ كرامة الإنسان وأداء حقوقه ، وأقاموا صرح العدالة بدمائهم الغالية .
الزيارة في الكتاب والسنة — صفحة 12
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢