1 - زيارة القبور في الكتاب والسنّة
قد عرفت أنّ زيارة الإنسان لمن له به صلة روحية أو مادية ، ممّا تشتاق إليه النفوس السليمة ، بل هي من وحي الفطرة ، ولأجل ذلك نرى أنّ الكتابَ والسنّة يدعمان أصلَ الزيارة بوجه خاص .
أمّا الكتاب فقوله سبحانه :
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
( التوبة / 84 ) .
إنّ الآية تسعى لهدم شخصية المنافق ، وهزّ العصا في وجوه حزبه ونظرائه . والنهي عن هذين الأمرين بالنسبة إلى المنافق ، معناه ومفهومه مطلوبية هذين الأمرين ( الصلاة والقيام على القبر ) بالنسبة لغيره أي للمؤمن .
والآن يجب أن ننظر في قوله تعالى :
« وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ »
ما معناه ؟
هل المعنى هو القيام وقت الدفن فقط ، حيث لا يجوز ذلك للمنافق ويستحب للمؤمن ، أو المعنى أعم من وقت الدفن وغيره ؟