نعم يظهر مما رواه السيوطي عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يعتقد انّ للخلفاء حقّ التسنين ، قال : قال حاجب بن خليفة : شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة ، فقال في خطبته : ألا انّ ما سنّ رسول اللَّه وصاحباه فهو دين نأخذ به ، وننتهي إليه ، وما سنّ سواهما فإنا نرجئه « 1 » .
وعلى كلّ تقدير نحن لسنا بمؤمنين بأنّه سبحانه فوّض أمر دينه في التشريع والتقنين إلى غير الوحي ، وفي ذلك يقول الشوكاني : « والحقّ انّ قول الصحابي ليس بحجّة ، فانّ اللَّه سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأمة إلّانبيّنا محمداً صلى الله عليه وآله وليس لنا إلّارسول واحد ، والصحابة ومن بعدهم مكلّفون على السواء باتّباع شرعه والكتاب والسنة ، فمن قال انّه تقوم الحجة في دين اللَّه بغيرهما ، فقد قال في دين اللَّه بما لا يثبت ، وأثبت شرعاً لم يأمر به اللَّه « 2 » .
نعم نقل القسطلاني عن ابن التين وغيره : انّ عمر استنبط ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وآله من صلّى معه في تلك الليالي وان كان كره لهم خشية أن يفرض عليهم . فلمّا غاب النبي حصل الأمن من ذلك ، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ، ولأنّ الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلّين « 3 » .
يلاحظ عليه أولًا : أنّ ما ذكره في آخر كلامه ليبرّر جمع الناس
هامش
( 1 ) أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية - كما في بحوث أهل السنّة : 235 .
( 2 ) أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية .
( 3 ) العسقلاني ، فتح الباري 4 : 204 .