وهي في الحقيقة سنّة ، لقوله صلى الله عليه وآله : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي » ، وقوله : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » « 1 » .
التشريع مختصّ باللَّه سبحانه
إنّ هؤلاء الأكابر مع اعترافهم بأنّ النبي لم يسنّ الاجتماع ، برّروا إقامتها جماعة بعمل الخليفة ، ومعنا ذلك انّ له حقّ التسنين والتشريع ، وهذا يضاد اجماع الأمة ، إذ لا حقّ لإنسان أن يتدخّل في أمر الشريعة بعد إكمالها لقوله تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
( المائدة / 3 ) وكلامه يخالف الكتاب والسنّة ، فانّ التشريع حقّ اللَّه سبحانه لم يفوضه لأحد ، والنبي الأكرم مبلغ عنه .
أضف إلى ذلك لو انّ الخليفة قد تلقى ضوءاً أخضراً في مجال التشريع والتسنين ، فلم لا يكون لسائر الصحابة ذلك ، مع كون بعضهم أقرأ منه ، كأبي بن كعب ، وأفرض ، كزيد بن ثابت ، وأعلم وأقضى منه ، كعليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟ فلو كان للجميع ذلك لانتشر الفساد وعمّت الفوضى أمر الدين ، ويكون ألعوبة بأيدي غير المعصومين .
وأمّا التمسّك بالحديثين ، فلو صحّ سندهما فانّهما لا يهدفان إلى انّ لهما حقّ التشريع ، بل يفيد لزوم الاقتداء بهما ، لأنهما يعتمدان على سنّة النبيّ الأكرم ، لا انّ لهما حقّ التسنين .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، النهاية 1 : 79 .