على إمام واحد ، مكان الأئمة المتعدّدة ، دونما إذا كان موضع النقاش إقامتها جماعة ، واحداً كان الإمام أو كثيراً .
وثانياً : انّ معنى كلامه انّ هناك أحكاماً لم تسنّ ما دام النبيّ حيّاً لمانع خاص ، كخشية الفرض ، ولكن في وسع آحاد الأمة تشريعها بعد موته صلى الله عليه وآله ومفاده فتح باب التشريع بملاكات خاصّة في وجه الأمة إلى يوم القيامة ، وهذه رزيّة ليست بعدها رزية ، وتلاعب بالدين واستئصاله .
* * * ثمّ انّ لسيّدنا شرف الدين العاملي هناك كلاماً نافعاً نورده بنصّه ، قال : كان هؤلاء عفا اللَّه عنهم وعنّا ، رأوه رضي الله عنه قد استدرك ( بتراويحه ) على اللَّه ورسوله حكمة كانا عنها غافلين .
بل هم بالغفلة - عن حكمة اللَّه في شرائعه ونظمه - أحرى ، وحسبنا في عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها ، انفراد مؤديها - جوف الليل في بيته - بربّه عزّ وعلا يشكو إليه بثّه وحزنه ويناجيه بمهمّاته مهمّة مهمّة حتى يأتي على آخرها ملحاً عليه ، متوسلًا بسعة رحمته إليه ، راجياً لاجئاً ، راهباً راغباً ، منيباً تائباً ، معترفاً لائذاً عائذاً ، لا يجد ملجأ من اللَّه تعالى إلّاإليه ، ولا منجى منه إلّابه .
لهذا ترك اللَّه السنن حرّة من قيد الجماعة ، ليتزوّدوا فيها من الانفراد باللَّه ما أقبلت قلوبهم عليه ، ونشطت أعضاؤهم له ، يستقلّ منهم من يستقل ، ويستكثر من يستكثر ، فإنها خير موضوع ، كما جاء في الأثر عن سيّد البشر .
أما ربطها بالجماعة فيحدّ من هذا النفع ، ويقلّل من جدواه .
سبع مسائل فقهية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٨