ولأجل أنّ يديه سبحانه مبسوطتان ، يزيد في الخلق ما يشاءو في العمر وينقص منه ، حسب مشيئته الحكيمة قال سبحانه :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
. .
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
« 1 » .
وقال سبحانه :
( وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
« 2 » .
وبناء على ذلك فالبداء بهذا المعنى ممّا يشترك فيه كل المسلمين ، على مذاهبهم المختلفة ، من دون اختصاص بالشيعة ، فليس أحد من المسلمين ينكر أنّه سبحانه كل يوم هو في شأن ، وأنّه جلّ وعلا يبدئ ويعيد ، ويحيي ويميت ، كما أنّه سبحانه يزيد في الرزق والعمر وينقص ، إلى غير ذلك حسب المشيئة الحكيمة والمصالح الكامنة في أفعاله .
البداء في الذكر الحكيم :
هذا الأصلالذي يعدّ من المعارف العليا تجاه ما عرف من اليهود ، من سيادة القدر على كل شيء حتى إرادته سبحانهيستفاد بوضوح من قوله سبحانه :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
« 3 » وهذه الآية هي الأصل في البداء في مقام الثبوت ويكفي في إيضاح دلالتها ، نقل كلمات المحققين من المفسرين ، حتى يقف القارئ على أنّ القول بالبداء بالمعنى الصحيح ، مما اصفقت عليه الأُمّة .
هامش
( 1 ) . فاطر / 1 .
( 2 ) . فاطر / 11 .
( 3 ) . الرعد / 39 .