إلى غيري إذهبوا إلى عيسى .
فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلّمت الناس في المهد صبيّاً إشفع لنا ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول عيسى : إنّ ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ( ولم يذكر ذنباً ) ، نفسي نفسي نفسي ، إذهبوا إلى غيري إذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
فيأتون محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون : يا محمد أنت رسول اللَّه وخاتم الأنبياء وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر إشفع لنا إلى ربّك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقَعُ ساجداً لربّي عزّ وجلّ ثم يفتح اللَّه عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفّع ، فأرفَعُ رأسي فأقولُ : أُمّتي يا ربّ أُمّتي يا ربّ ، فيقال : يا محمد أدخل من أُمّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، ثم قال : والذي نفسي بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة كما بين مكة وحميرا وكما بين مكّة وبصرى « 1 » .
فالحديث يدلّ على جواز التوسّل بالمقام والمنزلة لقولهم : يا من أنت رسول وخاتم الأنبياء ، كما أنّ فيه دلالة على طلب الشفاعة منه لقولهم إشفع لنا إلى ربك .
إنّ التوسّل بالأنبياء والأولياء ليس بملاك جسمانيتهم فإنهم وغيرهم في ذلك المجال سواسية ، وإنّما يتوسّل بهم بروحانيتهم العالية
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 6 / 84 - 85 ، صحيح مسلم : 1 / 127 - 130 ، مسند أحمد : 2 / 412 .