وينطلقون في ذلك من تعليم النبي ذلك للمسلمين ، وانّ سنّة النبي ثابتة له في حياته وبعد وفاته « 1 » .
فإذا كانت صلاتنا وعلاقتنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد انقطعت بوفاته فما معنى مخاطبته والسلام عليه يومياً ؟
إنّ هذ السلام يدل على إمكان الارتباط بروحه المقدّسة بل وقوعه .
فلو كانت الصلة منقطعة فما معنى قول الرسول فيما تواتر عنه في زيارته لأهل البقيع لعائشة :
« أمرني ربي أن آتي البقيع فأستغفر لهم » قلت : كيف أقول يا رسول اللَّه ؟ قال :
« قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، يرحم اللَّه المستقدمين منّا والمستأخرين » .
وفي رواية : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا وإيّاكم متواعدون غداً ، أو مواكلون ، وإنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون ، اللّهمّ اغفر لأهل بقيع الغرقد » .
إلى غير ذلك من الصور المختلفة لزيارة النبي لبقيع الغرقد ، والاختلاف في الصور انّما هو لأجل تكرار العمل منه صلى الله عليه وآله وسلم فلاحظ المصادر « 2 » .
قال رسول اللَّه : « إنّ للَّهتعالى ملائكة سيّاحين في الأرض تبلغني
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف : 1 / 47 ، وقد اتفقت كلمة أئمة المذاهب الأربعة على وجود هذا السلام في التشهد .
( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 63 ، باب ما يقال عند دخول القبر ؛ سنن النسائي : 3 / 76 ، وسنن أبي داود .