بماذا أُبَشّر ؟ فوالله ما قاتلت إلّا عن الأحساب . « 1 »
بعد ما هبت الرّياح
ما جرى على حمزة والشّهداء
1 . إنّ هنداً زوجة أبي سفيان قد أتت مصرع حمزة ، فمثّلت به وجَدَعَت أنفه وقُطّعت أذنيه ومذاكيره ؛ ثمّ جعلت ذلك كالسّوار « 2 » في يديها وقلائد في عنقها ، واستمرّت كذلك حتّى قدمت مكّة ، وكذلك فعل النّساء بسائر الشّهداء . وزادت هي عليهم : أنّها بقرت بطن حمزة واستخرجت كبده فلاكَتْها « 3 » ، فلم تستطع أن تُسيغَها . « 4 » 2 . وأقبلت صفيّة لتنظر أخاها ، فالتقت بعلي ( ع ) ، فقال : ارجعي يا عمّة ، فإنّ في النّاس تكشّفاً ، فسألته عن الرّسول ( ص ) ، فقال : صالح .
قالت : أدللني عليه حتّى أراه ؛ فأشار إليه إشارة خفيّة من المشركين ؛ « 5 » فأقبلت إليه ، فأمر ( ص ) الزّبير بإرجاعها حتّى لا ترى ما بأخيها .
فقالت للزّبير : ولِمَ ؟ وقد بلغني أنّه قد مُثّل بأخي ، وذلك في الله قليل ؛ فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله . فسمح لها النّبيّ ( ص ) برؤيته ، فنظرت إليه ، فصلّت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له . « 6 »
هامش
( 1 ) 1 . أي عن أحساب قومي
( 2 ) 2 . السّوار : حلية كالطّوق تلبسه المرأة في زندها أو معصمها
( 3 ) 3 . لاكَتْها : مضغتها
( 4 ) 4 . أساغ الطّعام أو الشّراب ، سهّل مدخله في الحلق
( 5 ) 5 . لعلّهم كانوا لا يزالون قريبين من هناك ويخشى كرّتهم فيمالو علموا أنّ عليّاً بعيد عن النّبيّ ( ص )
( 6 ) 6 . راجع ما تقدم في : مغازي الواقدي ، ج 1 ، ص 289 ، وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 441 و 442 وحياة الصحابة ، ج 1 ، ص 570 و 571 . ومستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 198 و 199 .