النّصر الظّاهري مؤيّداً لدينه ولإلهه هبل ، فقد أجابه النّبيّ ( ص ) : « 1 » « الله أعلى وأجلّ » .
فقال أبو سفيان : أَنْعَمَت فعال ، « 2 » إنّ الحرب سِجالٌ ، « 3 » يوم بيوم بدر .
فقال : لا سواء ، « 4 » قَتْلانا في الجنّة وقَتْلاكم في النّار .
وقد جاء علي ( ع ) إلى النّبيّ ( ص ) بعد ان انتهت الحرب ، فغسل وجهه ، وضمدت جراحَه فاطمةُ ( ع ) .
ومَثَّل نساءُ المشركين في قتلى المسلمين فَجَدَعْنَ « 5 » الأنوف والآذان . وتشاوروا في نهب المدينة ، ؛ فأشار صفوان بن أميّة بالعدم ؛ لأنّهم لا يدرون ما يغشاهم . « 6 » وأرسل النّبيّ ( ص ) عليّاً أمير المؤمنين ( ع ) في آثارهم ، لينظر ؛ فإن كانوا قد ركبوا الإبل وجَنَّبُوا الخيل « 7 » ، فهم يريدون مكّة ،
وإن كان العكس ، فهم يريدون المدينة ، فلابدّ من مناجزتهم فيها . فذهب ( ع ) وعاد ، فأخبره بأنّهم جَنَّبُوا الخيل وامتَطَوا « 8 » الإبل . « 9 »
هامش
( 1 ) 1 . وفي رواية : أنّ النّبيّ ( ص ) علّم علياً ( ع ) ذلك ، فأجابه : « الله أعلى وأجلّ » ( راجع : تفسير القمي ، ج 1 ، ص 117 ، والبحار ، ج 56 ، ص 97 عن إعلام الورى )
( 2 ) 2 . أَنْعَمَتْ فعال : أي بالغت ، يعني به الحرب أو الوقيعة ، يقال أنْعَمَ في الشّىء : إذا بالغ فيه .
وقوله : فعال ، أي ارْتَفِع ( بصيغة الأمر فيهما ) وقد يجوز أن تكون معدولة من الفعلة ، أي بالغت في هذه الفعلة ، ويعني بالفعلة الوقيعة
( 3 ) 3 . السّجال : المكافأة في الحرب وغيرها
( 4 ) 4 . لا سواء ، أي لا نحن سواء
( 5 ) 5 . الجَدْع : ما انقطع من مقاديم الأنف أو أقصاه
( 6 ) 6 . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 245
( 7 ) 7 . جَنَّبُوا الخيل : قادوءها إلى جنوبهم
( 8 ) 8 . امتَطَوا الدّابة : جعلها مطيّة واتّخذها مطيّة وركبها
( 9 ) 9 . راجع : الثقات لابن حبان ، ج 1 ، ص 232 ، وتاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 205 و 206 ، والكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 161 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 244 و 245 ، وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 440 .