بالنبي وصحبه ولو لفترة ، ولا شكَّ أنَّ هؤلاء ممَّن رآه وآمن به ، ولكن هكذا تكون القلوب المريضة التي لم تؤثّر فيها الصحبة ، وكما وصفها القرآن فقد قال تعالى حاكياً عنهم :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » ، فتراهم يُسايِرون المؤمنين إلا أنَّ قلوبهم ليست معهم ، ويخافون أن يتخطفهم الموت ، والمعبَّر عنه في الآيات بالبأس ، فلا يقدمون عليه إلا للدفاع عن أنفسهم .
ولكن بعد انتهاء المعركة يُحادُّون المؤمنين بألسنتهم طلباً للغنائم ، وكأنَّهم قاتلوا معهم ، ولذا أخبر في آخر الآية بأنَّهم يُظهرون لكم الإيمان ، ولكنَّهم ليسوا مؤمنين واقعاً :
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
.
المقطع الرابع : من آمن وصدّق وآزر ؟
قوله تعالى :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
الأحزاب : 22 .
هذا بيان لقسم من الصحابة الذين قد ناصروا النبي وصدقوا ما عاهدواعليه ، وهم الذين بلغوا من الإيمان الدرجة الكبيرة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 14