ومنهم من شغله الصفق في الأسواق « 1 » ، وقد وردت إلى ذلك الإشارة في الآية القرآنيَّة :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
« 2 » .
وأمَّا ما ذكره من أنَّه صلى الله عليه وآله لم يألُ جهداً في تعليمهم كلّ خيرٍ ونصحهم في الابتعاد عن كلّ شرٍّ وتحذيرهم من سوء عاقبته .
فهذا أمر مسلَّمٌ ، ولكنَّ السؤال هو : هل أنَّهم كلَّهم اتبعوا نصيحته صلى الله عليه وآله أم لا ؟ وهل حذروا مما حذَّرهم منه ، أم لا ؟
الشواهد والدلائل تقول : « لا ، لا » ، سوى البعض ! وعلى المدّعي خلاف ذلك أن يأتي بالبيّنة على ذلك .
وأمَّا الاستدلال لإثبات ذلك بنفس صدور النصح والتحذير من النبيّ !
فهذا ضحك على الذقون لا يرتضيه ذو مسكة من عقل سليم .
الإشارة الخامسة : وأمَّا ما استشهد به من مقاتلَة أمير المؤمنين الذين انحرفوا عنه وحاربوه فهو لا يخلو من أحد أمرين :
فإمَّا أن يكون كلامه هذا على وزان كلامه في صحابة النبي صلى الله عليه وآله مع النبي صلى الله عليه وآله ، والكلام فيه هو الكلام ، لضرورة التفكيك بين
هامش
( 1 ) وقد ورد بألفاظ متقاربة وأكثرها هكذا : إنَّ أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإنَّ إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم » صحيحا البخاري ومسلم : الموارد السابقة
( 2 ) الجمعة : 11