وهل سمعت في معركة من معارك النبيّ بشجاعة أو بسالة من غير أفراد منهم ؟ وهل كانوا كلهم معروفين بالمبارزة والقتال ؟ ؟
وهاك مثلًا من معركة أُحُد : لمَّا نزل الرماة عن جبل أُحُد ظنّاً بالنصر ، وانتهاء المعركة ، ومسارعة للغنائم ، فَكَرَّ عليهم الكفّار ، وفرَّ المسلمون ، فمن بقي مع النبيّ يقيه بنفسه وبسيفه ؟ ؟
وأينك عن غزوة حنين التي تحدّث عنها القرآن إذ أعجبتهم كثرتهم ، ولمَّا باغتهم المشركون فرُّوا جميعاً ، والعبّاس ينادي خلفهم : « يا أهل بيعة الشجرة ، يا أهل سورة البقرة » ! ! .
وهكذا في غزوة الأحزاب : من الذي برز لمقابلة عمرو بن عبد ودّ ؛ ذاك البطل الذي كان يعدّ بألف فارس ؟
لولا برز له أمير المؤمنين عليه السلام وتنازلا القتال ، وما انجلت الغبرة إلا وعلي عليه السلام قد رقى صدر عمرو واحتزّ رأسه ، فكبَّر المسلمون وانهزم المشركون « 1 » .
ولقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يومذاك : « إنَّ ضربة عليّ لعمرو أفضل من عمل الثقلين أو - عبادة الثقلين - » « 2 » .
هامش
( 1 ) سيأتي ذكر مصادرها حين الكلام في غزواته صلى الله عليه وآله
( 2 ) المستدرك للحاكم : 3 / 32 ، تاريخ بغداد : 3 / 19 ، مناقب أخطب خوارزم : 104 ، المغازي للواقدي : 2 / 470 - 471 ، نهاية العقول للرازي : 104 ، ومصادر أخرى كثيرة ، بل كل من تعرض للمعركة ذكر هذا إلا من أعمى الله بصيرته فلم يبصر الطريق إلى علي عليه السلام