وكذا في خيبر ؛ فقد خرج أولًا أبو بكر ولكنَّه سرعان ما رجع يُجبِّن أصحابه ، ثمَّ أعقبه عمر بن الخطاب ولم يزد على نظيره بأن رجع يُجَبِّن أصحابه وأصحابه يُجبِّنُونه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« لأعطينَّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله كرَّاراً غير فرَّار » « 1 » .
ولا يخفى ما في تلك الكلمات من تعريض بمن عداه ممَّن فرَّ أو هو كثير الفرار عن الأبطال « 2 » وكان ما أراد اللَّه ورسوله من الفتح المبين لهم على يدي أمير المؤمنين عليه السلام .
وأمَّا مداومتهم على مجالس الرسول صلى الله عليه وآله وكثرة محادثته :
فهذا ليس لكلِّهم وجميعهم ، وإلّا فهو ممَّا يكذّبه التاريخ وتكذّبه الكثير من أحوالهم ، ففيهم مَن كان لا يفارق المسجد لأجل لقمة طعام لعلَّها تصل بيد الرسول صلى الله عليه وآله فيلقمها إيّاه « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 158 ، 284 ، 358 ، صحيح البخاري : 6 / 291 ، صحيح مسلم : 2 / 324 مع اختلاف بينها في الألفاظ
( 2 ) بل إنَّ نفس ذكر هذه الصفات لشخص في مثل المقام يستفاد منه عدم اتصاف غير من ذكرت له بها كما هو واضح ، إلا أن تقوم قرينة على خلاف ذلك ، كالقرينة الموجودة على أنَّ النبي لابدَّ أن يكون أشجع الناس
( 3 ) كما ذكر ذلك الصحابي الكبير عندهم أبو هريرة ؛ كما في صحيح البخاري : كتاب العلم رقم 115 - كتاب البيوع رقم 1906 - كتاب المزارعة رقم 2179 - كتاب الاعتصام رقم 6807 ، وفي مسلم ؛ كتاب فضائل الصحابة : 4547