تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يخرج وطال الانتظار ولم يخرج مسلم . ونادى بأعلى صوته :
ما الانتظار بسلمى لا تحيّوها * حيّوا سليمى وحيّوا من يحيّيها وإن تخشيت من سلمى مراقبة * فلست تأمن يوماً من دواهيها
ولما خرج ابن زياد من دار هاني ، التفت شريك إلى مسلم بن عقيل وقال له معاتباً : بالله عليك يا ابن عقيل ألا أخبرتني لماذا لم تقتله ؟ وما الذي منعك من قتله ؟ فقال مسلم : لقد منعني من قتله أمران : الأول : حديث أمير المؤمنين ( ع ) عن رسول الله ( ص ) حيث قال : ( إن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن ) ، والثاني : امرأة هاني ، فإنها تعلّقت بي وأقسمت عليّ بالله أن لا أفعل هذا في دارها ، وبكت في وجهي . فقال هاني : يا ويلها من حمقاء جاهلة ، قتلتني وقتلت نفسها ، والذي فرّت منه وقعت فيه .

شهادة مسلم بن عقيل وهاني

استطاع ابن زياد من السيطرة على أوضاع الكوفة بالإغراء والوعيد ، وفرض عليها من الخوف والرعب ، فتفرق أصحاب مسلم من حوله ، وظل وحيداً غريباً بالكوفة بلا مأوى ، فما زالوا يتفرقون حتى لم يبق من الأربعة آلاف الذين كانوا معه إلا ثلاثمائة رجل ، ولما أمسى المساء صلّى مسلم بن عقيل المغرب والعشاء بالمسجد فلم يبق معه سوى ثلاثين رجلًا ، ولما خرج من المسجد لم يبق معه غير