عشرة نفر ، وبعد برهة نظر إلى خلفه وإذا به وحيداً ليس معه أحد يدلّه على الطريق ، مشى في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب ، واستبد بمسلم العطش والتعب ، حتى وصل إلى باب دار امرأة يقال لها طوعة .
فقال مسلم : يا أمة الله هل لك أن تسقيني شربة ماء .
أجابت طوعة : حباً وكرامة . ودخلت الدار بسرعة وجاءت بالماء ، شرب مسلم وأعاد إليها الإناء شاكراً . ثم جلس ليستريح واضعاً رأسه بين يديه مهموماً .
فقالت طوعة له : يا عبد الله اذهب إلى أهلك فإنه لا يصحّ لك الجلوس على باب داري .
عندها قام مسلم بتثاقل يجر رجليه ثم وقف وقال : يا أمة الله ما لي في هذا البلد أهل ولا عشيرة فهل إلى أجر ومعروف ؟ ولعلّي أكافئك به بعد هذا اليوم .
فقالت طوعة بدهشة وتعجب : يا عبد الله ما هذه المكافأة وكيف ذلك ؟ ومتى بعد هذا اليوم ؟ فقال : يا أمة الله أنا مسلم بن عقيل من آل بيت رسول الله وأنا سفير الحسين إلى أهل الكوفة .
لكن طوعة ما إن سمعت باسمه حتى صاحت بلهفة : أحقاً أنت مسلم ؟ أحقاً أنت سفير الإمام الحسين ( ع ) ؟ أجاب مسلم : نعم يا أمة الله . فقالت : سيدي يا مسلم اغفر لي خشونتي وما بدر مني أدخل
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة — صفحة 99
مساهمون: ايوب حائري
ص٩٩