قلت : إنه عبد مخلوق ، وأنت لم تر عبداً مخلوقاً إلا عن نكاح وله والد ؟ فأنزل الله تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله : (
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
) « 1 » فتلاها النبي ( ص ) على النصارى ، ودعاهم إلى المباهلة .
وقال ( ص ) : ( إن الله عز اسمه أخبرني أن العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة ، ويبين الحق من الباطل بذلك ) « 2 » فاجتمع الأسقف مع عبد المسيح والعاقب على المشورة ، فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد من يومهم ذاك فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف : انظروا محمداً في غد ، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه ، فإنه على غير شيء ، فلما كان من الغد جاء النبي ( ص ) وقد اكتسى بعباءة ، وأدخل معه تحت الكساء ، علياً وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وقال : ( اللهم إنه قد كان لكل نبي من الأنبياء ، أهل بيت هم أخص الخلق إليه ، اللهم وهؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) ، فهبط جبرئيل بآية التطهير في شأنهم ، ثم خرج النبي ( ص ) ، بهم ( عليهم السلام ) للمباهلة ، فلما بصر
هامش
( 1 ) آل عمران : الآيات 59 - 61 .
( 2 ) الإرشاد 166 : 1 .