ويكفي في أهميّة هذا الحدث التاريخي أنّ هذه الواقعة التاريخية رواها مئة وعشرة من الصحابة « 1 » .
حديث الغدير لا يقبل التأويل
زعم البعض أنّ النبي ( ص ) لم يقصد من عمله ومما قاله في يوم الغدير أن ينصب عليّاً ( ع ) وليّاً ، بمعنى كونه قائداً للمسلمين وخليفة له من بعده ، وإنما أراد أن يبيّن فضله ومنزلته ، فإنّ كلمة الولي تستعمل أيضاً بمعنى الناصر والصديق والحبيب ، ولا ضرورة لحملها على الأولوية بالتصرّف لتكون بمعنى القائد والحاكم والمتولي لأمور المسلمين .
ولكن ملاحظة ظروف هذا الحدث التاريخي التي صنعها الرسول ( ص ) لا تدع مجالًا لهذا التأويل ، وتجعله زعماً بلا دليل ؛ فإنّ منع الألوف المؤلفة عن المسير وحبسهم في رمضاء الهجير ، والاهتمام بإرجاع من تقدّم منهم وإلحاق من تأخّر عنهم ، وأمرهم بأن يبلّغ الشاهد منهم الغائب عنهم ، ونعي نفسه المباركة إليهم ، وأخذ الإقرار منهم بالتوحيد والرسالة والمعاد ، وأنّه الأولى بهم من أنفسهم ، إنّما ينسجم كلّ هذا مع قصده ( ص ) لبيان أمر مهمّ جداً ، فإنّ كلّ إنسان يفهم أنّه ( ص ) من هذا الاستعداد والإعداد إنّما كان يقصد أمراً مهمّاً في غاية الأهمية ، ويرتبط به مصير الأمّة أيّما ارتباط .
هامش
( 1 ) الغدير 61 : 1 و 314 .