وأمّا القضاء فهو وصول الفعل إلى مرحلة القطعية والحتمية ، وفي الوقت نفسه إنّ لإرادة الإنسان واختياره دوراً في بلوغ الفعل إلى مرتبة القضاء ، فالإنسان باختياره فعلًا من الأفعال يكون سبباً للقضاء عليه بالحتم .
11 . الإنسان موجود مختار
مهما تجاهل الإنسان من أمر فلا يمكن له أن يتجاهل أنّه إنسان مختار في الأخذ بأحد طرفي الفعل بقدرة مفاضة من اللَّه سبحانه ، ففعله مستند إلى اللَّه سبحانه من جهة وفي الوقت نفسه مستند إليه من جهة أُخرى .
أمّا الأوّل فلأنّه يعمل بالقدرة المفاضة عليه ، وأمّا الثاني فهو باختياره ينتخب أحد الأمرين ، ولذلك ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام قولهم : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين » .
12 . ضرورة النبوّة العامّة
اختار اللَّه الحكيم رجالًا صالحين لهداية الإنسان وإسعاده ، وهؤلاء هم الأنبياء والرسل الذين جرى فيض الهداية بواسطتهم من اللَّه سبحانه على عباده .
ثم إنّ بعث الأنبياء أمر لازم في وصول الإنسان إلى الكمال الّذي خُلق له ، فإنّ عقله وإن كان مؤثراً أو مفيداً في سلوكه طريق الكمال إلّاأنّه غير كافٍ لذلك .