ويدلّ على التوحيد الربوبي هو أنّ تدبير عالم الخلق في مجال الإنسان والكون ، لا ينفصل عن مسألة الخلق ، وليس التدبير شيئاً غير عملية الخلق . فإذا كان خالق الكون والإنسان واحداً ، كان مدبّرهما بالطبع والبداهة واحداً كذلك ، لوضوح العلاقة الكاملة بين عملية التدبير وعملية الخلق للعالم .
ولهذا فإن اللَّه تعالى عندما يصف نفسه بكونه خالق الأشياء يصفها في ذات الوقت بأنّه مدبّرها ، قال تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ »
« 1 »
.
5 . التوحيد في الحاكمية
كما أنّ لصحيفة التكوين مدبراً حقيقياً واحداً وهو اللَّه تبارك وتعالى ، فهكذا لصحيفة التشريع حاكم واحد وهو اللَّه سبحانه ، فهو الحاكم وبالتالي هو المقنن والمطاع بالذات ، وليس لغيره حق الحكومة ولا التشريع ولا الإطاعة إلّابإذنه سبحانه ، يقول اللَّه تعالى :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
« 2 » ، وقال :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
« 3 » ، وقال تعالى : «
وَما
هامش
( 1 ) . الرعد : 2 .
( 2 ) . يوسف : 40 .
( 3 ) . النساء : 80 .