3 . التوحيد في الخالقية
يراد من التوحيد في الخالقية أنّ صحيفة الوجود برُمّتها مخلوقة للَّه سبحانه ، قال تعالى :
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
« 1 » .
والمراد من حصر الخالقية في اللَّه سبحانه هو الخالقية المستقلة الأصلية الّتي لا يعتمد الخالق في فعلها على غيره ، فالخالقية بهذا المعنى من أوصافه سبحانه .
نعم الخالقية الظلّيّة المعتمدة على مشيئة اللَّه سبحانه من شؤون غيره ، ولذلك نرى أنّه سبحانه يصف نفسه بأنّه أحسن الخالقين ، قال تعالى :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
مصرحاً بوجود خوالق غيره لكنّه أحسنهم .
وما ذلك إلّالأنّ خالقيته ذاتية غير مكتسبة بخلاف غيره .
ومن هنا نرى أنّ المسيح يُسند الخلقة إلى نفسه ويقول :
« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ »
« 2 »
.
ومن هنا يجب أن نعترف بأنّ حصر الخالقية في اللَّه سبحانه لا يعني إنكار السنن بين الظواهر الطبيعية ، لأنّ العلّية والمعلولية في أجزاء عالم
هامش
( 1 ) . الرعد : 16 .
( 2 ) . آل عمران : 49 .