تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
زمن النبي فليس بمرفوع وإن أضافه ، فقال : كنّا نفعل في حياة النبي ، أو في زمنه ، أو فينا ، أو بين أظهارنا ونحو ذلك فهو مرفوع . هذا هو المذهب الصحيح . قال النووي في شرح مسلم : وعلى هذا القول فلا يكون مرفوعاً ولو جزم به أبو حازم ، فكيف إذا لم يجزم ، فلذا نصّ الحافظ أبو عمرو ابن عبد البر في التقصّي على أنّ هذا الأثر موقوف على سهل ليس إلّا . وأخرجه مالك في موطئه وعنه أخذه البخاري . « 1 » والرواية متكفّلة لبيان كيفية القبض إلّاأنّ الكلام في دلالته بعد تسليم سنده . ولا يدل عليه بوجهين : أوّلًا : لو كان النبي الأكرم هو الآمر بالقبض فما معنى قوله : « كان الناس يؤمرون » ؟ أوَ ما كان الصحيح عندئذ أن يقول : كان النبي يأمر ؟ أوليس هذا دليلًا على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبي الأكرم حيث إنّ الخلفاء وأُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع ؟ ولأجله عقد البخاري بعده باباً باسم باب الخشوع . قال ابن حجر : الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل ، وهو أمنع عن العبث وأقرب إلى الخشوع ، كان البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع . وبعبارة أُخرى : انّ أمر الحكّام والأُمراء بالقبض دليل على أنّ الناس
هامش
( 1 ) . الموطأ : 135 ، كتاب الصلاة ، الحديث 226 .
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 440 | الشيخ جعفر السبحاني