تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
اختلف الفقهاء في كيفية غسل اليدين ، فأئمّة أهل البيت وشيعتهم ، على أنّ الابتداء بالمرفقين إلى أطراف الأصابع وانّ هذه هي السنّة ، وحجتهم على ذلك هو ظاهر الآية المتبادر عند العرف ، فإنّ المتبادر في نظائر هذه التراكيب هو الابتداء من أعلى إلى أسفل ، فمثلًا إذا قال الطبيب للمريض : اغسل رجلك بالماء الفاتر إلى الركبة ، يتبع المريض ما هو المتداول في غسل الرجل عند العرف ، وهو الغسل من أعلى إلى أسفل . أو إذا قال صاحب الدار للصبّاغ ، أصبغ جدران هذه الغرفة إلى السقف ، فيتبع الصبّاغ ما هو المألوف في صبغ الجدران من الأعلى إلى الأسفل ولا يدور بخلده ، أو بخلد المريض من أنّ مالك الدار أو الطبيب استخدم لفظة « إلى » لبيان انتهاء غاية الصبغ والغسل عند السقف والرجل بل يفهم بوضوح ان الغاية من استعمال لفظة « إلى » هو تحديد المقدار اللازم لهما . فإذا كان هذا هو المفهوم في المثالين المذكورين فليكن الأمر كذلك في آية الوضوء حول غسل الأيدي ، فإنّ الغاية من استعمال لفظة « إلى » هو بيان حد المغسول لا كيفية الغسل ، لأنّها متروكة إلى ما هو المتّبع والمتداول في العرف ، وهو - بلا ريب - يتبع الأسهل فالأسهل ، وهو الابتداء من فوق إلى تحت . نعم ، إنّ أساس الاختلاف في الابتداء بالمرفقين إلى أُصول الأصابع أو بالعكس عندهم إنّما هو في تعيين متعلّق « إلى » في الآية الكريمة ، فهل هو قيد « للأيدي » أيالمغسول ، أو قيد للفعل أعني : « واغسلوا » ؟ فعلى الأوّل تكون الآية بمنزلة قولنا : « الأيدي إلى المرافق » يجب
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 380 | الشيخ جعفر السبحاني