تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وعلى ظاهر العنوان ( مصادر التشريع ) اعترض الشوكاني وقال : والحقّ أنّه ليس بحجّة ، فإنّ اللَّه سبحانه لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلّانبيّنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس لنا إلّارسول واحد وكتاب واحد ، وجميع الأُمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيّه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك ، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعية ، وباتّباع الكتاب والسنّة ، فمن قال : إنّه تقوم الحجّة في دين اللَّه عزّ وجلّ بعد كتاب اللَّه تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما يرجع إليهما ، فقد قال في دين اللَّه بما لا يثبت . « 1 » وعلى كل تقدير فالحجة هو كتاب اللَّه العزيز وسنّة نبيه ، وما اتّفق عليه المسلمون ، أو ما دلّ عليه العقل الحصيف ، وأمّا قول الصحابي غير المستند إلى الرسول ، فليس بحجة قطعاً ، وأمّا رأيه المستنبط من المصادر الشرعية فهوحجة له ولمقلّديه ، وليس حجة على الآخرين ، أعني : المجتهدين وغيرالمقلدين . نعم هنا حقيقة مرّة ، وهي انّ التأكيد على حجية قول الصحابي لأجل انّ حذفه من الفقه السنّي يوجب انهيار صرح البناء الفقهي الذي أشادوه ، وتغيّر القسم الأعظم من فتاواهم ، وحلول فتاوى أُخر محلّها ربما استتبع فقهاً جديداً لا أُنس لهم به .
هامش
( 1 ) . إرشاد الفحول : 214 .