تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أخبر النبي به ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ما منعك أن تخبرني ؟ فقال : سبقني عبد اللَّه بن زيد ، فاستحييت . فقال رسول اللَّه : يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد اللَّه بن زيد فافعله ، قال : فأذّن بلال ، قال أبو بشر : فأخبرني أبو عمير ان‌ّالأنصار تزعم أن‌ّعبد اللَّه بن زيد لولا انّه كان يومئذٍ مريضاً لجعله رسول اللَّه مؤذناً . « 1 » إنّ هذه الرواية وما شاكلها لا تتفق مع مقام النبوة ، لأنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة ، وطبيعة الحال تستدعي أن يعلّمه سبحانه كيفية تحقّق هذه الأُمنية ، فلا معنى لتحيّر النبي أياماً طويلة ، وهو لا يدري كيف يحقّق المسؤولية الملقاة على عاتقه ! ! إنّ الصلاة والصيام من الأُمور العبادية وليست من الأُمور الطبيعية العادية حتى يشاور النبي فيها أصحابه ، أوليس من الوهن في أمر الدين أن تكون رؤيا وأحلام أشخاص عاديّين مصدراً لأمر عبادي في غاية الأهمية كالأذان والإقامة ؟ ! إنّ هذا يدفعنا إلى القول بأنّ الرؤيا كانت مصدراً للأذان أمر مكذوب ومجعول على الشريعة ، وانّ الكذّابين المنتمين إلى بيت عبد اللَّه بن زيد هم الذين أشاعوا هذه الأُكذوبة طلباً لعلو المنزلة والجاه .
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود : 1 / 134 - 135 برقم 498 - 499 ، تحقيق محمد محيي الدين . لاحظ سنن ابن ماجة : 1 / 232 - 233 ، ، باب بدء الأذان برقم 706 - 707 ؛ سنن الترمذي : 1 / 358 باب ما جاء في بدء الأذان برقم 189 .
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 375 | الشيخ جعفر السبحاني