تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ويستقر دينهم بين الناس ، فعند ذلك لم يكن مانع من الأسر ، ثمّ يعقبه المنّ أو الفداء . يقول سبحانه في آية أُخرى :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
« 1 » فأجاز أخذ الأسرى ، لكن بعد الإثخان في الأرض واستتباب الأمر . غير أنّ لفيفاً من الصحابة كانوا يصرون على النبي بالعفو عنهم وقبول الفداء منهم قبل الإثخان في الأرض ، وأخذوا الأسرى ، فنزلت الآية في ذم هؤلاء وعرّفهم بأنّهم استحقوا مسَّ عذاب عظيم لولا ما سبق كتاب من اللَّه ، يقول سبحانه :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » .
« 2 » والمستفاد من الآيتين أمران : الأوّل : انّ الحافز لأكثرهم أو لفئة منهم هو الاستيلاء على عرض الدنيا دون الآخرة كما يشير إليه سبحانه بقوله :
« تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » .
« 3 » الثاني : لقد بلغ عملهم من الشناعة درجة ، بحيث استحقُّوا مسَّ
هامش
( 1 ) . محمد : 4 . ( 2 ) . الأنفال : 67 - 68 . ( 3 ) . الأنفال : 67 .