د . خيانة بعض البدريّين
يقول سبحانه :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » .
« 1 »
قال ابن كثير : نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : لعلّ رسول اللَّه أخذها فأكثروا في ذلك ، فأنزل اللَّه :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
وهذا تنزيه له - صلوات اللَّه وسلامه عليه - من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة ، ثمّ تبيّن أنّه قد غلّ بعض أصحابه . « 2 » والآية تعرب عن مدى حسن ظنّهم واعتقادهم برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى اتّهموه بالخيانة في الأمانة وتقسيم الأموال ، ثمّ تبين أنّه قد غلّه بعض أصحابه ، فهؤلاء الجاهلون بمكانة النبي ، أو من مارس الخيانة في أموال المسلمين لا يوصفون بالعدالة .
وهذا حال البدريين ، لا الأعراب ولا الطلقاء ولا أبنائهم ولا المنافقين ، فكيف حال من أتى بعدهم ؟ ولعمري أنّ من يقرأ هذه الآيات البيّنات وما ورد حولها من الأحاديث والكلمات ثمّ يصرّ على عدالة الصحابة جميعاً دون تحقيق فقد ظلم نفسه وظلم أُمّته .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 161 .
( 2 ) . تفسير ابن كثير : 1 / 421 ؛ تفسير الطبري : 4 / 155 في تفسير الآية ، إلى غير ذلك من المصادر .