وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » .
قال ابن كثير : يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع ، من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ ، فقال تعالى :
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً »
، أيعلى المنبر تخطب ، هكذا ذكره غير واحد من التابعين منهم أبو العالية والحسن وزيد بن أسلم وقتادة ، وزعم ابن حبّان أنّ التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم وكان معها طبل ، فانصرفوا إليها وتركوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قائماً على المنبر إلّا القليل منهم ، وقد صحّ بذلك الخبر ، فقال الإمام أحمد : حدّثنا ابن إدريس ، عن حصين بن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر ، قال : قدمت غير مرّة المدينة ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يخطب فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلًا فنزلت
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها »
أخرجاه في الصحيحين . « 1 » أفمن يقدّم اللهو والتجارة على ذكر اللَّه ويستخفّ بالنبيّ ، يكون ذا ملكة نفسانية تحجزه عن اقتراف المعاصي واجتراح الكبائر ، ما لكم كيف تحكمون ؟ !
هامش
( 1 ) . تفسير ابن كثير : 4 / 378 ؛ صحيح البخاري : 1 / 316 ، كتاب الجمعة ، باب الساعة التي في يوم الجمعة ؛ صحيح مسلم : 2 / 590 كتاب الجمعة ، باب في قوله تعالى :« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً . . . » .