3 - العدالة ملكة تدريجية الحصول
إنّ العدالة ملكة كسائر الملكات والّتي منها ملكة الاجتهاد وسائر الشؤون العلمية تتحقّق في الإنسان غب ممارسات ومجاهدات تستغرق زمناً حتّى يبلغ الإنسان مستوى رفيعاً يستقر في النفس طول عمره ولا يزول بسهولة .
فالعالم النحوي إذا مارس المسائل النحوية مدة مديدة تحصل له ملكة الإجابة عن كلّ ما يطرح من الأسئلة والأمثلة ويقوم بتحليلها على ضوء ملكته .
ونظير ذلك العدالة فهي ملكة نفسانية أو خشية إلهية مستقرة في النفس تصده عن ارتكاب المعاصي ومخالفة السنن والقوانين الإلهية ، حتّى ولو غلبت عليه القوى الحيوانية مرة فأنّه يرجع نادماً مستغفراً ولا يعود إلى ذلك في فترة قريبة ، وبذلك فهو يفترق عن المعصوم حيث إنّه لا تغلبه القوى الحيوانية ولا تتغلب عليه طيلة عمره مع بقاء قدرته على الخلاف والمعصية .
فإذا كان هذا هو واقع الملكة فكيف يمكن التصديق بنظرية عدالة الصحابة بمجرد رؤية أحدهم للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحدة أو يوماً أو شهراً أو أكثر .
وهذا يبعثنا إلى القول بأنّ الصحابة كسائر الناس ، أو كالتابعين فيهم عادل وغير عادل ، صالح وغير صالح .