تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أمّا الأوّل فلا شكّ انّ الإنسان الواقع في إطار التربية إذا كان إنساناً يافعاً أو في عنفوان الشباب يكون قلبه وروحه كالأرض الخالية تنبت ما أُلقي فيها ، فربما تُكوّن الصحبةُ شخصية كاملة تعدّ مثلًا للفضل والفضيلة ، وهذا بخلاف ما إذا كان طاعناً في السن ، واكتملت شخصيّته الروحية والفكرية ، فإنّ النفوذ في النفوس المكتملة الشخصية والتأثير عليها والثورة على أفكارها وروحياتها واتجاهاتها ، أمر صعب ، فيكون تأثير الصحبة أقل بمراتب من الطائفة الأُولى . وأمّا الثاني - أعني : الاختلاف في الاستعداد - فهو أمر لا يحتاج إلى البيان ، فكما أنّ البشر يختلفون في تقبّل العلم ، فهكذا هم يختلفون في مقدار قبول الهداية الإلهية ، ولهذا نرى أنّ من تخرّجوا عن مدرسة الرسول يختلفون إيماناً وإيثاراً وأخلاقاً وسلوكاً . وأمّا الثالث - أيمقدار الصحبة - فقد كانوا مختلفين فيه ، فبعضهم صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بدء البعثة إلى لحظة الرحلة ، وبعضهم أسلم بعد البعثة وقبل الهجرة ، وكثير منهم أسلموا بعد الهجرة وربما أدركوا من الصحبة سنة أو شهراً أو أيّاماً أو ساعة ، فهل يصحّ أن نقول : إنّ صحبة ما ، قلعت ما في نفوسهم جميعاً ، من جذور غير صالحة وملكات ردية ، وكوّنت منهم شخصيات ممتازة أعلى وأجل من أن يقعوا في إطار التعديل والجرح ؟ ! وهذه العوامل تدلّ على أنّ تأثير صحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن على نحو يجعل الجميع على حدّ سواء من الإيمان والفضل والتقوى والإيثار