فهذه الأصناف العشرة من صحابة النبيّ لا يمكن وصفها بالعدالة والتقوى كما لا يمكن القول بشمول الآيات المادحة لهؤلاء ، وإلّا يلزم التناقض في مدلول الآيات .
أنّ القرآن الكريم يتنبّأ بارتداد لفيف من الصحابة بعد رحيل الرسول كما في قوله :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » .
« 1 »
والآية وإن كانت قضية شرطية ، والقضية الشرطية لا تدلّ على وقوع طرفيها ، ولكنّها تدلّ بمضمونها على أنّ في صحابة الرسول في عصر نزول الآية - أعني : السنة الثالثة ( غزوة أُحد ) - مَن كانت سيرته وأعماله تدلّ على إمكان ارتداده بعد رحيل الرسول ، وعند ذلك كيف يمكن أن نكيل جميع الصحابة بمكيال واحد حتّى الأُحديين ؟ فكيف بمن آمن بعدهم ويعدّ دونهم ؟ !
فهذه الآيات إذا انضمت إلى الآيات المادحة يخرج المفسر بنتيجة واحدة ، وهي انّ مَن صحب النبي كان بين صالح وطالح ، وبين من يُستدر به الغمام ومن لا يساوي إيمانه شيئاً .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 144 .