السالفة ، فلو كان عدم الرجوع إلى هذه الدنيا سنة كليةً لا تتبعّض ولا تتخصّص ، لكان عودها إلى الدنيا مناقضاً لعموم الآية .
وهذه الآية ، كسائر السنن الإلهية الواردة في حق الإنسان ، فهي تفيد أنّ الموت بطبعه ليس بعده رجوع ، وهذا لا ينافي الرجوع في مورد أو موارد لمصالح عُليا .
السؤال الثالث : إنّ الاستدلال على الرجعة مبني على جعل قوله سبحانه :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ »
، حاكياً عن حادثة تقع قبل القيامة ، ولكن من الممكن جعلها حاكية عن الحادثة التّي تقع عند القيامة ، غير أنّها تقدّمت على قوله سبحانه :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
، وكان طبع القضية تأخيرها عنه ، والمراد من الفوج من كلّ أُمّة هو الملأ من الظالمين ورؤسائهم ؟
والجواب : أوّلًا : إنّ تقديم قوله :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ . . . »
، على فرض كونه حاكياً عن ظاهرة تقع يوم القيامة ، على قوله :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ »
، ليس إلّاإخلالًا في الكلام ، بلا مسوّغ .
وثانياً : إن ظاهر الآيات أنّ هناك يومين ، يومُ حشر فوج من كلّ أُمة ، ويوم نفخ في الصور ، وجعل الأوّل من متمّمات القيامة ، يستلزم وحدة اليومين ، وهو على خلاف الظاهر . « 1 »
هامش
( 1 ) . وإذا أحطت خُبراً بما ذكرناه ، يتبيّن لك سقوط كثير ممّا ذكره الآلوسي في تفسيره عند البحث عن الآية . لاحظ تفسيره : 20 / 26 .