تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ثم إنّه كان يطلب منهم الخمس دون أن يشترط - في ذلك - خوض الحرب واكتساب الغنائم . هذا مضافاً إلى أنّ الحاكم الإسلامي أو نائبه هما اللّذان يليان بعد الفتح قبض جميع غنائم الحرب وتقسيمها بعد استخراج الخمس منها ، ولا يَملِك أحد من الغزاة عدا سلب القتيل شيئاً ممّا سلب وإلّا كان سارقاً مغلّاً . فإذا كان إعلان الحرب وإخراج خمس الغنائم على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من شؤون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فماذا يعني طلبه الخمس من الناس وتأكيده في كتاب بعد كتاب ، وفي عهد بعد عهد ؟ فيتبيّن أنّ ما كان يطلبه لم يكن مرتبطاً بغنائم الحرب . هذا مضافاً إلى أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ المراد بالغنيمة في هذه الرسائل هو ما كان يحصل الناس عليه في الجاهلية عن طريق النهب ، كيف وقد نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن النهب والنهبى بشدّة ، ففي كتاب الفتن باب النهي عن النُّهبة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من انتهب نهبة فليس منّا » « 1 » ، وقال : « إنّ النهبة لا تَحِلّ » . « 2 » وفي صحيح البخاري ومسند أحمد عن عبادة بن الصامت : بايعنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا ننهب . « 3 » وفي سنن أبي داود ، باب النهي عن النهبى ، عن رجل من الأنصار
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 1298 برقم 3937 ، كتاب الفتن . ( 2 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 1298 برقم 3938 ، كتاب الفتن . ( 3 ) . صحيح البخاري : 2 / 48 ، باب النهب بغير إذن صاحبه .