قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأصاب الناس حاجة شديدة وجهدٌ ، وأصابوا غنماً فانتهبوها ، فإنّ قدورنا لتغلي ، إذ جاء رسول اللَّه يمشي متّكئاً على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ، ثمّ جعل يُرمِّل اللحم بالتراب ، ثمّ قال : « إنّ النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة » . « 1 » وعن عبد اللَّه بن زيد : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النهبى والمثلة . « 2 » إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في كتاب الجهاد .
وقد كانت النُّهبة والنهبى عند العرب تساوق الغنيمة والمغنم - في مصطلح يومنا هذا - الذي يستعمل في أخذ مال العدو .
فإذا لم يكن النهب مسموحاً به في الدين ، وإذا لم تكن الحروب التي تُخاض بغير إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جائزة ، لم تكن الغنيمة في هذه الوثائق غير ما يفوز به الناس من غير طريق القتال بل من طريق الكسب وما شابهه ، ولا محيص حينئذ من أن يقال : إنّ المراد بالخمس الذي كان يطلبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو خمس أرباح الكسب والفوائد الحاصلة للإنسان من غير طريق القتال أو النهب الممنوع في الدين .
وفي الجملة : إنّ الغنائم المطلوب في هذه الرسائل النبويّة أداء خمسها إمّا أن يراد بها ما يُستولى عليه من طريق النهب والإغارة ، أو ما
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود : 3 / 66 برقم 2705 .
( 2 ) . رواه البخاري في الصيد ، راجع التاج : 4 / 334 .