تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فكري أو اجتماعي خاص بهم ، يميّزهم عمّن سواهم من المسلمين ، ولم يضعوا شيئاً من يقينهم الاعتقادي أو التزاماتهم السلوكية والأخلاقية في إطاعة جماعة إسلامية ذات فلسفة وشخصية فكرية مستقلة ، بل كان بينهم وبين من نسمّيهم اليوم بالخلف منتهى التفاعل وتبادل الفهم والأخذ والعطاء تحت سلطان ذلك المنهج الّذي تمّ الاتّفاق عليه ، والاحتكام إليه ، ولم يكن يخطر في بال السابقين منهم ولا اللاحقين بهم أنّ حاجزاً سيختلق ليرتفع ما بينهما ، بصنيع طائفة من المسلمين فيما بعد ، وليقسم سلسلة الأجيال الإسلامية إلى فريقين ، يصبغ كلًا منهما بلون مستقل من الأفكار والتصوّرات والاتجاهات ، بل كانت كلمتا السلف والخلف في تصوّراتهم لا تعني - من وراء الانضباط بالمنهج الّذي ألمحنا إليه - أكثر من ترتيب زماني كالذي تدلّ عليه كلمتا : ( قبل وبعد ) . « 1 » وبذلك يظهر أنّ الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو القيام للمصحف وتقبيله إذا قام بهذا العمل المسلم بما أنّه من صميم الدين ، فذلك كله ليس بدعة ، لأنّ هذا النوع من التكريم لنبي اللَّه وكتابه وإن لم يرد في الشريعة الإسلامية ، ولكن في ذلك الأُصول العامة الداعية إلى تكريم النبي وتعزيره ، يقول سبحانه :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 2 » ، فاللَّه سبحانه تبارك وتعالى يصف المؤمنين بأوصاف ثلاثة :
هامش
( 1 ) . السلفية للدكتور محمد سعيد البوطي : 13 - 14 . ( 2 ) . الأعراف : 157 .
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 276 | الشيخ جعفر السبحاني